بــــ الكلكه ـــــرام

شبه وشيبون ديل رجال الطاره * البحر الغريق المايا جلجاله

الشاعرة (نازك الملائكة ) في ذمة الله

نبذة عن حياة الشاعرة نازك الملائكة     

ولدت الشاعرة نازك الملائكة في بغداد عام 1923م ، ونشأت في بيت علمٍ وأدب ، في رعاية أمها الشاعرة سلمى عبد الرزاق أم نزار الملائكة وأبيها الأديب الباحث صادق الملائكة ، فتربَّت على الدعة وهُيئتْ لها أسباب الثقافة . وما أن أكملتْ دراستها الثانوية حتى انتقلت إلى دار المعلمين العالية وتخرجت فيها عام 1944 بدرجة امتياز ، ثم توجهت إلى الولايات المتحدة الأمريكية للاستزادة من معين اللغة الانكليزية وآدابها عام 1950 بالإضافة إلى آداب اللغة العربية التي أُجيزت فيها . عملت أستاذة مساعدة في كلية التربية في جامعة البصرة .

تجيد من اللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية واللاتينية ، بالإضافة إلى اللغة العربية ، وتحمل شهادة الليسانس باللغة العربية من كلية التربية ببغداد ، والماجستير في الأدب المقارن من جامعة وسكونس أميركا .

مثّلت العراق في مؤتمر الأدباء العرب المنعقد في بغداد عام 1965 .

آثارها : لها من الشعر المجموعات الشعرية التالية :

&  عاشقة الليل  صدر عام 1947.  

&  شظايا ورماد  صدر عام 1949 .

&  قرارة الموجة  صدر عام 1957 .

&  شجرة القمر  صدر عام 1965 .

&  مأساة الحياة وأغنية للإنسان  صدر عام 1977 .

&   للصلاة والثورة  صدر عام 1978 .

&  يغير ألوانه البحر  طبع عدة مرات .

&  الأعمال الكاملة - مجلدان - ( عدة طبعات ) .

ولها من الكتب :

&  قضايا الشعر المعاصر .

&  التجزيئية في المجتمع العربي .

&  الصومعة والشرفة الحمراء .

&  سيكولوجية الشعر .

كتبت عنها دراسات عديدة ورسائل جامعية متعددة في الكثير من الجامعات العربية والغربية .

&نشرت ديوانها الأول " عاشقة الليل " في عام 1947 ، وكانت تسود قصائده مسحة من الحزن العميق فكيفما اتجهنا في ديوان عاشقة الليل لا نقع إلا على مأتم ، ولا نسمع إلا أنيناً وبكاءً ، وأحياناً تفجعاً وعويلاً " وهذا القول لمارون عبود .

ثم نشرت ديوانها الثاني شظايا ورماد في عام 1949 ، وثارت حوله ضجة عارمة حسب قولها في قضايا الشعر المعاصر ، وتنافست بعد ذلك مع بدر شاكر السياب حول أسبقية كتابة الشعر الحر ، وادعى كل منهما انه اسبق من صاحبه ، وانه أول من كتب الشعر الحر ونجد نازك تقول في كتابها قضايا الشعر المعاصر " كانت بداية حركة الشعر الحر سنة 1947 ، ومن العراق ، بل من بغداد نفسها ، زحفت هذه الحركة وامتدت حتى غمرت الوطن العربي كله وكادت ، بسبب تطرف الذين استجابوا لها ، تجرف أساليب شعرنا العربي الأخرى جميعاً ، وكانت أول قصيدة حرة الوزن تُنشر قصيدتي المعنونة " الكوليرا " وهي من الوزن المتدارك ( الخبب) . ويبدو أنها كانت متحمسة في قرارها هذا ثم لم تلبث أن استدركت بعض ما وقعت فيه من أخطاء في مقدمة الطبعة الخامسة من كتابها المذكور فقالت :عام 1962 صدر كتابي هذا ، وفيه حكمتُ أن الشعر الحر قد طلع من العراق ومنه زحف إلى أقطار الوطن العربي ، ولم أكن يوم أقررت هذا الحكم أدري أن هناك شعراً حراً قد نظم في العالم العربي قبل سنة 1947 سنة نظمي لقصيدة (الكوليرا) ثم فوجئت بعد ذلك بأن هناك قصائد حرة معدودة قد ظهرت في المجلات الأدبية والكتب منذ سنة 1932 ، وهو أمر عرفته من كتابات الباحثين والمعلقين لأنني لم أقرأ بعد تلك القصائد في مصادرها

 

صدامات بين الهبانية والرزيقات

صدامات بين الرزيقات والهبانية بجنوب دارفور
Jun 9, 2006, 14:42

 

 

شهد الجزء الجنوبي الغربي من محلية الضعين أحداثاً مؤسفة بين قبيلتي الرزيقات والهبانية راح ضحيتها ما يقارب الـ(40) مواطناً من الهبانية و(20) من الرزيقات وعدد من الجرحي من الجانبين (حسب مصادر مطلعة من الطرفين).
وأشار وزير الشباب والرياضة والناطق الرسمي باسم الولاية أبكر التوم آدم إلى أن الأحداث التي دارت بين الطرفين أحداث عادية مثلها مثل أي من الصراعات الفردية أو الجماعية التي حدثت بدارفور وليس لها علاقة بالوضع السياسي. مبيناً أنها خلافات (اجتماعية تقليدية). 

 

وأوضح التوم في تصريحات (للسوداني) أن الهبانية والرزيقات أسرة واحدة ولم تحدث بينهم من قبل أي خلافات. مشيراً إلى أن الحادث المؤسف تم احتواؤه تماماً بالتحرك الفاعل لمعتمدي المحليتين والإدارات الأهلية بين القبيلتين والخيرين من أبناء الولاية برئاسة مستشار الولاية الشرتاي ابراهيم عبدالله، منوهاً إلى توجه والي الولاية الحاج عطا المنان ولجنة أمن الولاية وبعض الوزراء إلي الضعين وبرام للوقوف علي حجم الحادث مشيراً إلي أن الحادث ليس مخططاً له لزعزعة الأمن والاستقرار بالولاية. وأوضح استمرار حركة الأسواق وتنقلات المواطنين بصورة طبيعية غير متأثرة بهذا الحادث نافياً أن يكون قد حدث ايقاف لأي نشاط من الأنشطة التي يمارسها الإنسان في تلك المناطق. وأكد التوم عزم الولاية للتحقيق في الحادث والتعامل معه بحزم ومع أي شخص يزعزع أمن المواطنين مبيناً حاجة الولاية لتدابير حاسمة لتنفيذ اتفاقية السلام، مناشداً أهل الولاية بضبط النفس في المرحلة القادمة والتحمل وممارسة الحياة بطريقة تساعد على تنفيذ اتفاقية السلام. 
 

من جهته أكد العميد (م) طلحة موسى مادبو معتمد محلية الضعين هدوء الأحوال الأمنية عقب الأحداث المؤسفة بين الرزيقات والهبانية في الجزء الجنوبي الغربي من محلية الضعين (بحر العرب).

 وأشار مادبو إلي أن تلك الأحداث راح ضحيتها (13) قتيلاً و(14) جريحاً من الرزيقات مبيناً تكوين لجنة من الإدارات الأهلية برئاسة العمدة محمود خالد محمد فضلاً عن تعزيز المنطقة بقوات الشرطة لمراقبة مواقع الاحتكاك بين المحليتين. مؤكداً وضع الترتيبات اللازمة لفرض هيبة الدولة وبسط الأمن والاستقرار.

وتشير (السوداني) إلي أن هناك أربع روايات للأحداث التي دارت بين الهبانية والرزيقات، الأولى منها تقول إن هناك مجموعة من الهبانية قامت بسرقة خيل من الرزيقات ومن ثم قام أصحاب الخيل من الرزيقات باقتفاء الأثر حتى تم ايصالهم إلي (السنطه) شرق برام التي يقطنها الهبانية بفرعيهم (شيبه وشيبون) وبعد محاولات الرزيقات أخذ ممتلكاتهم المسروقة قتل منهم اثنان ورجع الباقون للضعين وبعدها أعاد الرزيقات الكرة علي الهبانية في منطقتهم وقتل ما لا يقل عن (44)، أما الرواية الثانية فتقول عكس ذلك بحيث تشير إلى تعرض الهبانية للسرقة من قبل بعض افراد الرزيقات والذين قاموا بدورهم بمطاردة الجناة وقتلوا منهم اثنين وأغارت مجموعة من الرزيقات علي الهبانية، أما الرواية الثالثة فتقول هناك (ثأرات) بين منطقة (السنطة) وجاراتها من المناطق الحدودية لمحلية الضعين مثل (الفردوس وأم مطارق) وكانت الأحداث اندلعت نتيجة جراحات قديمة تم تجديدها. أما الرواية الرابعة فتشير إلى أن تلك الأحداث دارت نتيجة للصراع (القديم الحديث) بين الراعي والمزارع في دارفور لا سيما أن الولاية تعيش موسم الخريف الذي كانت تحل فيه المشاكل بالطرق والتقاليد وجبر الضرر.





 

 

الحكومة والجنجويد (5)

تستخدم الحكومة السودانية الطائرات الهجومية على نطاق واسع - وبصفة أساسية طائرات الإمداد من طراز أنتونوف التي تلقي "القنابل البرميلية" الممتلئة بالشظايا المعدنية، وهي نوع بدائي من القنابل ولكنه مهلك فتاك، كما تستخدم الحكومة أيضاً الطائرات العمودية المسلحة، والمقاتلات النفاثة من طراز 'ميغ' - في مناطق كثيرة من دارفور يعيش فيها المدنيون من طوائف مساليت، وفور، وزغاوة(66). ولم تقتصر على قصف القرى، بل قصفت بعض المدن التي يتجمع فهيا النازحون. ومما له دلالته ندرة استخدام طائرات أنتونوف على طول القسم الجنوبي من الحدود الدولية مع تشاد، وإن كان بعض القصف المكثف قد وقع في القسم الشمالي حول منطقتي تاين وكولبوس حيث توجد مجموعتان من المتمردين. ومع ذلك فلقد استخدمت الطائرات العمودية والأنتونوف في مناطق الحدود عند دار مساليت لأغراض الاستطلاع، قبل الهجمات وبعدها.

فلقد قامت طائرتان من طراز أنتونوف بقصف توتفوكا يوم 7 فبراير/شباط 2004، فقتلت ثمانية أشخاص، كان من بينهم عبده محمد، والنور محمد زين، وآدم محمد إدريس، وخديجة محمد، وعاشا يعقوب. وقال أحد سكان القرية ممن شهدوا القصف، وهو في الثامنة والعشرين من عمره واسمه إسحاق، إن الطائرتين الأنتونوف عادتا في اليوم التالي، لكنهما لم تواصلا القصف، وقال إنه يحتمل أن يكون السبب هو الدمار التام الذي أصاب القرية(67).

ولكن أشد حالات القصف الجوي المؤكد فتكاً وقعت في مدينة هبيلة يوم 27 أغسطس/آب 2003، عندما كانت المدينة حافلة بالمدنيين الذين نزحوا من القرى التي سبق إخلاؤها، وكان من بينها أوروم، وتوتفوكا، وتولوس، وأندانغا، وحجار بيضا. وكان محامٍ في الثلاثين من عمره، واسمه جمال، في هبيلة أنئذ، وكان في زيارة لأسرته هناك. وقال إن القصف أدى إلى مقتل أربعة وعشرين شيخاً، جميعهم مدنيون، ومن بينهم أربعة من أقاربه: أخوه مصطفى، في السابعة والعشرين، وأخته سعدية، في الخامسة والعشريـن، واثنان من أبناء إخوتـه هما صفاء، في السابعـة، ومضاء، في الرابعة. وأصيب خمسة آخرون من أقاربه بجراح - والدته جمحية، وأخوان له، واثنان من أبناء إخوته(68).
وقال جمال "إن طائرات الأنتونوف قصفت هبيلة ست مرات ذلك اليوم. وقتلت أربعة وعشرين شخصاً. وكانوا جميعاً مدنيين". وحدس السكان أن القصف المكثف لمدينة هبيلة، على الرغم من وجود الشرطة والجيش، كان بسبب امتلائها بالنازحين: تحيط علامات استفهام كثيرة بهذا القصف: فلقد كان رجال الشرطة في هبيلة، والجيش أيضاً. وكانت الشرطة من طائفة مساليت، ولكن الجيش كان مزيجاً من المساليت والعرب. وكانت هبيلة غاصة بالنازحين. ونظن أن القصف كان بسبب النازحين(69). وكانت الطائرات المسلحة تستخدم في استطلاع أحوال القرى قبل الهجمات البرية. ففي 5 يناير/كانون الثاني 2004 حلقت طائرة عمودية واحدة فوق قرية كوركوريا، بالقرب من جنينة. وقـال فلاح في الحادية والثلاثيـن من عمره يدعى عمر إن الطائـرة كانت تطير علـى ارتفاع الأكواخ نفسها، الأمر الذي يوحي بأنها لم تكن تتوقع أية نيران أرضية. وقال إنها لم تمارس القصـف. ولكن مجموعة من الجنجويد، يبلغ عددهـا نحو 150 فرداً، هاجمت كوركوريا في اليوم التالي، فقتلت أربعة أشخاص وأحرقت الأكواخ فيما عدا كوخاً واحداً(70).
كما استخدمت الطائرات المسلحة أيضاً في استطلاع أحوال القرى فور إحراقها ومهاجمتها - إذ كانت تصل بعد فترة تتراوح بين يوم وثلاثة أيام من الهجوم المبدئي، وفقاً لما قاله سكان القرى. وقال أحد سكان تربيبة، واسمه الشيخ عبدالله، إن الطائرات المسلحة والأنتونوف حلقت فوق تربيبة بعد تدمير القرية بثلاثة أو أربعة أيام. وقال إنها "لم تقصف القرية. ونظن أنهم كانوا يستطلعون الأحوال، حتى يتأكدوا أن القرية كانت خالية". وحدث نفس الأمر في ميلبيدا، القريبة من الحدود مع تشاد: إذ حلقت طائرات الأنتونوف فوقها بعد الهجوم بثلاثة أيام، وفقاً لما قاله العمدة موسى. وكانت ميلبيدا أيضاً من القرى المهجورة(71).


JPEG


الحكومة والجنجويد (4)

السابعة) ورأيتهم جميعاً يسقطون على الأرض [جرحى] ... رأيت ثلاثة من الموتى في الوادي، بينهم امرأة - قاسمة محمد يوسف (في الثامنة عشرة)(46).
وقال حسين إنه لا يعرف من أطلق النار عليه "فقد كانوا جميعاً يرتدون الزي الرسمي". ولا شك أنهم كانوا قريبين منه بما يسمح لهم بإدراك أنه صغير السن. وقال "قبل أن يطلقوا النار عليّ قالوا لي 'أنت تورا بورا'" - إشارة إلى جبال أفغانستان التي يزاول فيها أسامة بن لادن ومقاتلو القاعدة نشاطهم، وهو تعبير كثيراً ما يستخدمه جنجويد في الإشارة إلى المتمردين في جيش تحرير السودان. وأضاف قائلاً "وبعد ذلك أخذوا الأبقار وتركوني. ولا يوجد أحد من تورا بورا في تولوس، فهذه قرية وحسب"(47). وقام والد حسين بلفّ بطانية حوله واصطحابه على ظهر حمار إلى دويليم، التي تبعد نحو خمسة وعشرين ميلاً عن تولوس، ومنها إلى تشاد. أما الأطفال الثلاثة الآخرون فقد اصطحبتهم أسرهم إلى بلدة مورني. وكما قال حسين "شاهدونا، وصوبوا بنادقهم إلينا، وأطلقوا الرصاص علينا"(48).

13- تربيبة: ستة وعشرون قتيلاً

تعرضت تربيبة لهجوم الجيش وجنجويد يوم 15 فبراير/شباط 2004، في السادسة صباحاً. ويقول رئيس القرية، وهو في التاسعة والأربعين واسمه عبدالله إن هذه القوات قتلت واحداً وثلاثين شخصاً(49). كان من بينهم بعض المسنين والنساء، وخمسة من أعضاء جيش تحرير السودان الذين جاءوا ليحاولوا الدفاع عن القرية، بعد بداية الهجوم بساعتين(50). وقال "كان في تربيبة ما يربو على 500 أسرة، وكنا نزرع البطاطس والخيار والفول والدُّخْن". وتعرضت الأسر الخمسمائة وثمانية من رجال شرطة مساليت لهجوم 300 من رجال جنجويد على ظهور الخيل، بمصاحبة أربع سيارات حكومية يركبها الجنود: قام بالهجوم نحو 300 من رجال الجنجويد على ظهور الخيل والجمال، بمصاحبة أربع سيارات حكومية - من بينها ثلاث من طراز 'لاند كروزر' تحمل الجنود، وسيارة من طراز رينوه لنقل التموين [الذخيرة]. وكان الجنجويد يصيحون هاتفين "اقتلوا كل النوبة!" وكان نحو 90 في المائة منهم يرتدون أزياء عسكرية والباقي بملابس عادية(51). ووصل رجال جيش تحرير السودان بعد ساعتين، وبدأوا المقاومة مع رجال الشرطة الخمسة من طائفة مساليت في مخفر الشرطة، وقال الشيخ عبدالله "وأطلقت الشرطة النار، ولكن بلا فائدة. بل إن المهاجمين أحرقوا مخفر الشرطة أيضاً". وشارك الجيش في عمليات الحرق والسلب والنهب، وقد استغرق القتال إحدى عشرة ساعة من بدايته إلى نهايته: أحرق الجيش المنازل، وسرق ألف رأس من الماشية، وسرق بعض الحبوب وأحرق الباقي. بل لقد سرقوا خيولنا واستعملوها في الحرق والسرقة والقتل ... واعتدوا بالضرب على النساء(52). وبالإضافة إلى ضرب النساء، أحرق المهاجمون أحد مسجدي القرية، ومزقوا المصاحف فيهما، طبقاً لما رواه رئيس القرية.

14- ميلبيدا - القرية والمنطقة - إلى الجنوب الغربي من جنينة: 59 قتيلاً مدنياً

يقول الزعيم القَبَلي المحلي أو العمدة، وهو رجل في السابعة والثلاثين من عمره يدعى موسى، إن جنود الحكومة جاءوا يوم 17 فبراير/شباط 2004، مسلحين "بالأسلحة الثقيلة - المدافع المضادة للطائرات، والقنابل الصاروخية - فهاجموا قرية ميلبيدا بالاشتراك مع رجال الجنجويد(53). وكان موسى قد غادر القرية قبل وقوع الهجوم بخمس عشرة دقيقة فلم يشهدها. ولكنه قال إن أهل القرية ذكروا أن المهاجمين "كانوا يرتدون جميعاً نفس الزي الرسمي". وقال إن واحداً وثلاثين من أهل القرية قد قتلوا، من بينهم أربع نساء، وثلاثة أطفال، ومقاتل من متمردي طائفة المساليت، وهو شاب يدعى إبراهيم إسماعيل، وكان في السابعة والعشرين من عمره(54). وطبقاً لما ذكره أحد أبناء القرية، كان بعض أهالي قرية مستيري القريبة قد أرسلوا إنذاراً بوقوع الهجوم قائلين "إن الجنجويد قد يهاجمونكم في الأيام القليلة المقبلة لأنهم يقولون إن جيش تحرير السودان موجود في القرية"(55). وقام بالهجوم المنسق مئات من جنود الجيش ورجال جنجويد الذين هبطوا على القرية من ثلاثة اتجاهات. وقال أحد أبناء القرية الذي شهد الهجوم، وكان في الثلاثين من عمره ويدعى بخاري، إن مئات الجنجويد وجنود الحكومة جاءوا في ثلاث مجموعات، من الشمال والجنوب والشرق، من الجمال والخيل(56).
وقال بخاري "إنهم شرعوا في إطلاق النار على الناس عندما دخلوا القرية. ورأيت عمي، واسمه عربر، وهو في الخامسة والأربعين، يغادر منزله دون سلاح هارباً. وأطلقوا عليه النار من مسافة 200 متر. وكان له أربعة أطفال. ثم بدأت الشرطة في المقاومة. لم يكن لدينا سوى سبعة أو ثمانية من رجال الشرطة، لكنهم كانوا جميعاً أفارقة، ونجحت أنا وزوجتي وابني الذي لم يتجاوز الثانية في الفرار"(57).

الإعدام الجماعي للأسرى من طائفة فور في وادي صالح: 145 قتيلاً

في يوم 5 مارس/آذار 2004 قامت قوات الحكومة وجنجويد بإعدام ما لا يقل عن 145 رجلاً من قبيلة فور في وادي صالح، وهي إحدى المقاطعات الست في ولاية غرب دارفور وقد أعدم الرجال في اليوم نفسه في أماكن مختلفة - تسعة من رؤساء فور في السجون في مقجير وغارسيلا، وكانوا قد حبسوا فيها قبل أسبوع(58)، وواحد وسبعون أسيراً من طائفة فور في وادٍ يقع جنوبي دليغ، وخمسة وستون رجلاً آخر في أحد الأودية في منطقة مقجير غربي دليغ(59).
وكان الرجال الذين أعدموا في الوادي الذي يقع جنوبي دليغ يمثلون جزءاً من مجموعة أكبر كان الجنود قد اعتقلوا أفرادها في عدد من القرى في وقت سابق من اليوم نفسه، بعد أن طُلب منهم تحديد القرى التي ينتمون إليها. وقال الشهود إن جنود الحكومة ورجال جنجويد كان ينتقون الرجال النازحين من القرى التي سبق إحراقها، مع التركيز بصفة خاصة على منطقة زامي، جنوبي دليغ. وربما كان هذا الإعدام الجماعي للأسرى في وادي صالح، الذي يعتبر إحدى البوابات المؤدية إلى المقر الرئيس لجيش تحرير السودان في تلال جبل مرة، بمثابة الثأر من الهجوم الذي شنه جيش التحرير على جنود الحكومة في منطقة مقجير من هذه المقاطعة قبل ذلك بشهر واحد، أي يوم أول فبراير/شباط، وهو الذي يقول جيش التحرير إنه قتل فيه أكثر من مائة جندي من جنود الحكومة. وقال أحد الناجين من أحداث القتل الجماعي، وهو فلاح أطلقت عليه النار في الظهر لا في الرقبة، لأحد جيرانه إن الجنود قد نقلوا المعتقلين في شاحنات وسيارات عسكرية إلى وادٍ يقع إلى الجنوب من دليغ، ولا يبعد عنها إلا أميالاً معدودة. وقال لجاره: "وهناك جعلونا نقف صفاً واحداً، وجعلونا نركع ونحني رؤوسنا - وأطلقوا علينا النار من الخلف، وتركوني بعد أن خُيِّل لهم أنني مت ..." وكان الذين نفذوا الإعدام من جنود الجيش ورجال جنجويد، وكانوا يعملون معاً(60).
وقال الجار المشار إليه، ولا نستطيع أن نذكر من اسمه غير عبده(61)، إن الناس في قلب منطقة وادي صالح قد استيقظوا يوم 5 مارس/آذار ليجدوا أن المنطقة كلها قد حاصرها جنود الحكومة ورجال الجنجويد بقيادة على كوشيب. وورد أن كوشيب أنشأ قاعدة لرجال جنجويد في غارسيلا في يوليو/تموز 2003، وبعد أن أعطاه الجيش 1500 بندقية آلية، قام بإحراق مساحة كبيرة من وادي صالح. وأضاف المتحدث قائلاً: "أحرقت الحكومة عشرات القرى حول دليغ، واضطر الكثيرون إلى الفرار إلى وادي صالح"(62). وقال المتحدث إنه قد جرى بحث مماثل عن النازحين من القرى التي أحرقت، في مناطق أخرى من وادي صالح: "جاءت الحكومة وجنجويد وسألوا الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين العشرين والستين عن القرى التي ينتمون إليها، فإذا كانوا نازحين، ساقهم الجنود إلى مخفر الشرطة"(63). وأضاف: في اليوم نفسه تقريباً - أي يوم المذبحة جنوبي دليغ 5 مارس/آذار 2004 - ساق الجنود عشرات المحتجزين من مخفر الشرطة إلى مكان "جنوبي وادي صالح [حيث] يوجد تل، وبالقرب منه أحد الأودية. وقتلوا واحداً وسبعين رجلاً ذلك المساء ... وهكذا حدث في مقجير مثل الذي حدث في دليغ: اصطحبوهم إلى التلال وقتلوهم هناك".

حالات قتل جماعي أخرى للمدنيين من طائفة فور في وادي صالح

في أغسطس/آب 2003 تعرضت قرى طائفة فور في منطقتي موكجار وبنديسي للهجوم من جانب قوات جنجويد والقوات الحكومية التي قامت بنهب القرى وقتل المدنيين، وكان ذلك أحياناً في أعقاب هجمات جيش تحرير السودان في المنطقة. هاجم جيش تحرير السودان مدينة بنديسي، وهي من أكبر المدن في المنطقة الريفية غربي دارفور، إذ كان عدد سكانها يقدر بنحو 16 ألف نسمة في مطلع أغسطس/آب، واقتحمت قواته مخفر الشرطة ونهبت ما فيه من ذخيرة ومدافع رشاشة، وقتلت اثنين، من بينهما عربي كان محتجزاً في المخفر، واختطفت أحد رجال الأعمال. وفي غضون أسبوع جاءت الشرطة إلى بنديسي وإلى قرية قريبة تدعى كوجونغ في الصباح الباكر وقالت للسكان إن "الجنجويد قادمون، ولكن على الجميع أن يتحاشوا الاشتباك معهم وأن يظلوا في منازلهم". وقال أحد الشهود من بنديسي إن رجال الشرطة جاءوا بخطاب من رئيس شرطة غارسيلا (وهو الآن وزير الصحة لغربي دارفور) يقول فيه إن الجنجويد قادمون "للحصول على نصيبهم من الزكاة"(64).
وأدى ذلك الهجوم إلى إحراق وتدمير أجزاء من بنديسي وكودونغ وقتل سبعة وأربعين شخصاً، وسلب المهاجمون جميع ما في السوق والمحلات التجارية، وحملوا معظم ما سلبوه على ظهور الجمال والخيل وعاود الجنجويد الهجوم على كودونغ في الصباح الباكر بعد عدة أسابيع فأحرقوا بقية القرية. وقتلوا المزيد من الأشخاص، وكان من بينهم طفل وعجوز ماتت حرقاً في منزلها(65). ومن الواضـح أن الهجمات المذكورة آنفاً لا تمثل إلا جانبـاً محدوداً من مجموع الهجمات على المدنيين والقرى في منطقة وادي صالح، خصوصاً بعد وقوع المزيد منها في عام 2004.

القصف الجوي للمدنيين

الحكومة والجنجويد (3)

كل شيء وأحرقوا القرية برمتها ... ولا نستطيع أن نعود ليلاً لإحضار الطعام لأن رجال الجنجويد ينتشرون في الطرق المؤدية إليها"(30).

8- نوري، بالقرب من مورني: 136 قتيلاً

نوري منطقة شاسعة، وهي تتكون من عدة قرى تضم ما يتراوح بين 900 وألف كوخ، أو نحو 7000 شخص، وقد هاجمها رجال الجنجويد والجيش يوم 29 ديسمبر/كانون الأول 2003، فقتلوا نحو 170 من أهاليها في غضون أربع وعشرين ساعة، طبقاً لما رواه السكان في المقابلات التي أجريت مع كل منهم على انفراد، كما قالوا إن طائرتين عموديتين مسلحتين أطلقتا الصواريخ على المنطقة قبل وصول القوات البرية. وأضافوا أنهما كانتا تطيران قريباً من سطح الأرض إلى الحد الذي أتاح لسكان قرية نوري جالو، أكبر قرى المنطقة، أن يشاهدوا قائد الطائرة.
وقال ضابط شرطة سابق، اسمه علي، إن "الناس انتابهم خوف شديد لأنهم لم يكونوا شاهدوها [أي الطائرات العمودية] من قبل، وقال إنهما كانتا تطيران على ارتفاع منخفض جداً حتى إنك لو قذفت شيئاً عليهما لأصبتهما"(31). ويقول طبيب اسمه محمد، وهو من أهالي المنطقة ويبلغ الثلاثين من عمره، إن ثلاث سيارات ضخمة من نوع 'لاند كروزر'، محملة بالجنود والكثير من رجال جنجويد جاءت إلى مخفر شرطة نوري جالو قبل الهجوم، وسألت عن جيش تحرير السودان. وقالت الشرطة "لا يوجد لدينا أحد منهم، ونؤكد لكم ذلك" ويقول الدكتور محمد إن المهاجمين قاموا على أثر ذلك بإحراق القرية وقتل خمسة وسبعين شخصاً كان من بينهم خمس نساء، وأضاف قائلاً "كان معظم القتلى من الرجال لأن النساء والأطفال ظلوا [مختبئين] في الأكواخ"(32).
وبلغ عدد الجثث التي أحصيت في نوري جبل، وهي أكبر القرى، ستا وأربعين جثة، وكان من بينهم سبعة أطفال أو ثمانية. واقتلع المهاجمون السقف المعدني لمدرسة القرية وحملوه معهم. وفي قرية نوري هغلغ، التي تضم أربعة وستين كوخاً، بدأ الهجوم في السابعة والنصف صباحاً. وقال فيصل، وهو مزارع في السابعة والعشرين من عمره، إن رجال الجيش وجنجويد كانوا يرتدون جميعاً نفس الأزياء الرسمية عندما دخلوا القرية: كان رجال الجيش يركبون عربات 'لاند كروزر'، ورجال الجنجويد على ظهور الخيول والجمال ... ودخل الجنجويد القرية أولاً، ومن بعدهم دخلت العربات. وكانوا يطلقون النار دون تمييز. ثم دخلوا الأكواخ وقتلوا الذين كانوا يختبئون تحت سررهم(33). وقال فيصل إنهم قتلوا سبعة من أهالي القرية وأراد الناس أن يدفنوهم، ولكن الجنجويد والجيش عادوا لإحراق القرية. وقد أحرقوها كلها، ولم يتركوا كوخاً واحداً. واضطر الناس لضيق الوقت إلى أن يكتفوا بتغطية الجثث بالكلأ، بسبب شدة الحرارة. وقام الجنود ورجال جنجويد بإحراق الجثث ..."(34).
وتعرضت منطقة نوري للهجوم مرة ثانية يوم 10 فبراير/شباط 2004، وكان الناس قد عادوا إلى المنطقة لأن المسؤولين الحكوميين المحليين في مورني وسيسي أخبروهم بضرورة العودة.
وقال الدكتور محمد "في العاشرة صباحاً وصلت طائرة عمودية مسلحة، وكانت تطير على ارتفاع منخفض، ومن بعدها جاء الجنجويد أولاً ومن خلفهم عربات "اللاند كروزر"، ومن ثم قاموا بإحراق القرية كلها وقتل ثمانية وثلاثين شخصاً، كان من بينهم أربعة رجال يؤدون الصلاة في المسجد. وكنا قد شكلنا مجموعة للدفاع عن النفس في عام 1996، وسقط من بينهم قتلى كثيرون في ذلك اليوم. لم يكن لدى معظمهم من الأسلحة سوى بنادق كلاشنيكوف، ولم تكن لهم أية صلة بجيش تحرير السودان، فلقد كانت قوات ذلك الجيش بعيدة كل البعد عن المنطقة. وذلك الجيش لا ينشر جنوده في القرى، فليس لديه أعداد كافية"(35).

9- كينيو، بالقرب من فوربرانغا: سبعة وخمسون قتيلاً

قال أهالي القرية ليهومن رايتس ووتش إن كينيو تعرضت للهجوم مرتين في شهر واحد، ففي المرة الأولى، في ديسمبر/كانون الأول 2003، كان الأهالي مستيقظين، وتصدوا للمهاجمين وردوهم على أعقابهم. وفي المرة الثانية، في يناير/كانون الثاني 2004، كان الناس نائمين عندما اقتربت قوات جنجويد وعربات الجيش الضخمة، عند الفجر، من اتجاهين - من الشرق ومن الغرب - وبدأ الجنود في إطلاق النار بالأسلحة الثقيلة، بما في ذلك القنابل الصاروخية. وورد أن عدد القتلى بلغ سبعة وخمسين، وكان من بينهم إمام القرية، من بين عدد السكان الكلي الذي يبلغ نحو 3500 شخص (500 كوخ). وقال آدم الذي يبلغ الثانية والعشرين من العمر، والتحق فيما بعد بجيش تحرير السودان(36)، "إن الناس انطلقـوا يجرون تاركين بعض أطفالهم بسبب غزارة الرصاص المنهمر، ولم يتمكنوا من التوقف لاصطحابهم جميعاً، وهكذا سقط قتلى كثيرون من الأطفال، وأضرمت النار في شكل سيء. وفي نفس اليوم أحرقوا بورانغا. وقد نهبوا قرية سوجو ولكنهم لم يحرقوها"(37).

10- سيلدي، جنوب شرقي جنينة: اثنا عشر قتيلاً

هوجمت سيلدي يوم 7 فبراير/ شباط 2004، وقد بدأ الهجوم جواً قبل انقضاض القوات البرية عليها؛ ويقول مزارع في الثانية والأربعين يدعي عبده، إن طائرتين من طراز أنتونوف بدأتا القصف الجوي، فدمرتـا كوخين وأجبرتا النساء والأطفال على الفرار للاختباء في التلال. وقال "وعندها جاءت قوات جنجويد والقوات الحكومية" فقتلت اثني عشر من أهل القرية ثم أحرقتها. وقد أطلقت النار من مسافة قريبة على بعض هؤلاء:
"قتلوا اثني عشر شخصاً من بينهم امرأتان، الأولى اسمها عاشه آدم، وكانت في الستين من عمرها وقتلت في بيتها؛ والثانية هي عربة محمد، وكانت في الأربعين. أمروها بإحضار الماء إلى الجنود فرفضت. وقتلها الجنجويد، وأحرقوا القرية كلها فأتينا إلى تشاد(38).
ودخلت قوات جنجويد مع القوات الحكومية إلى القرية وأطلقت النار على الأهالى. كان هذا الشاهد لا يستطيع التمييز بين رجال الجنجويد وجنود الجيش إلا على أساس الشارات في أزيائهم الرسمية. رجال الجنجويد يضعون صورة حصان على الجيب، على عكس رجال الجيش، وقائد الجنجويد لديه شرائط على كتفيه، كما هو الحال في الجيش(39).
وقال مزارع آخر يدعى أحمد، وهو في الأربعين من عمره، إنه لم يشاهد سوى طائرة واحدة من طراز أنتونوف في الثامنة صباحاً. وقال "وفي التاسعة صباحاً جاء الجنجويد بخيولهم وجمالهم، ومن خلفهم الجيش بالعربات"(40). وفي الأيام القليلة التالية، تعرضت ثلاثون قرية في منطقة سيلدي للنهب والحريق، ولا يعرف أحد عدد القتلى.

11- تونفوكا، جنوبي مورني: ستة وعشرون قتيلاً

تعرضت نونفوكا للهجوم الجوي والبري يوم 7 فبراير/شباط 2004، مما أسفر عن قتل ما لا يقل عن ستة وعشرين شخصاً، وفقاً لما رواه أهالي القرية الذين فروا ويقيمون حالياً في تشاد. وقال مزارع في الرابعة والعشرين يدعى إسحاق، إن طائرتين من طراز أنتونوف قصفتا المكان لمدة ساعة وقتلتا ثمانية أشخاص، من بينهم ثلاثة رجال، وثلاثة أطفال، وامرأتان مسنتان. وقال إن الهجوم أدى إلى قتل سبعة جمال وثلاث عشرة بقرة، ثم بدأت القرية تحترق(41). وصل رجال الجيش في العربات ثم جاء الجنجويد بعدهم بساعة، وهم يرددون السباب العنصري، فقتلوا ثمانية عشر شخصاً واستولوا على الماشية، طبقاً لما يقوله هذا الشاهد:
ثم جاءت سبع عربات من طراز لاند كروزر، وصل الجنجويد بعد ذلك بساعة، فأحرقوا القرية، واستولوا على الماشية وأطلقوا النار على الهاربين أثناء هربهم. وقتلوا ثمانية عشر شخصاً، ثم رحل الجنجويد ومعهم الماشية، ومن خلفهم رجال الحكومة. وكان الجنجويد يهتفون "اقتلوا النوبة!"(42).
أما هذا الفلاح من قرية تونفوكا فقد كان يختبئ في الحشائش في بقعة لا تبعد عن الأكواخ إلا ثلاثين متراً، فاستطاع أن يحدد شخصية قائد الجنجويد وأن يعرف اسمه قائلاً: "إن عبدالله شنيبات هو الذي يصدر الأوامر". كان لديه مسدس وسيارة صفراء. كانت من نوع سيارات الجيش وإن كانت سيارات الجيش خضراء. وقد خرج من سيارته وشرع يصدر الأوامر للجنود ورجال الجنجويد، ورحل مع الجنود؛ وغادرت سيارتان حكوميتان أولاً، ثم شنيبات، ثم سيارة أخرى(43). وبعد القصف الذي استمر ساعة، وإحراق القرية، والهجوم البري الذي شنه الجنجويد مع الجنود فقتلوا ستة وعشرين شخصاً، فر الناجون إلى تشاد.

12- تولوس: سبعة وعشرون قتيلاً على الأقل

في يوم 10 فبراير/شباط 2004 قامت طائرات الأنتونوف بقصف قرية تولوس، توطئة لهجوم الجنجويد على القرية. وقد تمكن معظم النساء والأطفال من مغادرة القرية قبل وصول الجنجويد، إذ كانوا قد تلقوا التحذير بقرب وصولهم، طبقاً لما رواه رجل يدعى كلثوم، وهو في الثانية والأربعين من عمره؛ ولكن الجنجويد انطلقوا يبحثون عن الفارين في مخابئهم في الجبال: أخبرنا شخص من مورني أن الجنجويد قادمون، فتركنا القرية وأهرعنا إلى الجبال. واقتصر هجوم الجنجويد على إحراق القرية. ولكنهم عادوا من جديد مع الجيش للبحث عن المدنيين في الجبال التي تبعد نحو ميل واحد عن القرية. وكان لدى الجيش عربات، ولكن بعض الجنود كانوا يسيرون على أقدامهم(44).
وقال أحد أبناء القرية، واسمه حسن، إن عدد القتلى في القرية لا يقل عن اثني عشر رجلاً، ولكن بعض المصادر الأخرى تقول إن العدد أكبر، وقد يصل إلى ثلاثة وعشرين. وورد أن خمسة عشر شخصاً، من بينهم سبع نساء وستة أطفال، قد قتلوا خارج القرية - وقد ترصد المهاجمون لبعضهم، ثم قتلوهم عمداً(45).
وكان غلام اسمه حسين، لم يتجاوز الثانية عشرة، قد اختبأ خلف إحدى الأشجار بعيداً عن القرية مع ثلاثة أطفال آخرين، عندما أطلق الجنجويد والجنود النار عليه ثلاث مرات - في الوجه والذراع اليمنى والرجل اليمنى. وأصيب الأطفال الثلاثة الذين كانوا يختبئون معه في الوقت نفسه بجروح:
كنت في أحد الأودية بالقرب من الجبال. وشاهدت عدداً كبيراً من الجنجويد والجنود مقبلين. فأطلقوا النار عليّ من تلك المسافة (مشيراً إلى شجرة تبعد نحو عشرين متراً عن موقعه) فسقطت على الأرض. شاهدوني وصوبوا نيرانهم نحوي. كنت مختبئاً خلف تلك الشجرة مع ثلاثة أطفال آخرين، وهم ياسين (الذي كان في الثانية عشرة) ومانيو (في التاسعة) وفاطمة (في

الحكومة والجنجويد (2)

القرى كانت لديها وحدات للدفاع عن النفس، ولكنها وحدات مستقلة عن جيش تحرير السودان، بل هي دفاعية محضة. وقال "لم يكن جيش التحرير موجوداً في أي بقعة قريبة، بل كان رجاله في الجبال. والحكومة لا تطارد جيش التحرير، بل تريد إحلال العرب في القرى"(15). وقال جمعة إن المنطقة أحرقت مرة ثانية في ديسمبر/كانون الأول.

3- مانغو، في منطقة تربيبا - أرارا: عشرون قتيلاً على الأقل

في نوفمبر/تشرين الثاني 2003، قام رجال الجنجويد بمهاجمة أربع قرى على الأقل بالقرب من مانغو، وهي أنغار، بيضا، نيورونغتا، وشوشتا، وظلوا في هذه القرى بعد إحراقها. وقال إسحاق، وهو فلاح في الثانية والأربعين من عمره من مانغو غوبي، إن الطائرات العمودية المسلحة هبطت أيضاً في المنطقة، وأضاف: "إنهم لم يسمحوا لأي أحد بأن يقترب من المنطقة قبل هبوط الطائرات. ونعتقد أنهم كانوا يحضرون الأسلحة. وبعد يومين أو ثلاثة هاجموا مانغو"(16).

وفي قرية واحدة فقط في مجموعة قرى مانغو، واسمها مانغو بوراتا، قام الجنود ورجال الجنجويد بقتل عشرين شخصا(17). وقال آدم، وهو مزارع في الحادية والأربعين من عمره، إنهم سرقوا جميع المواشي من القرية وأحرقوا القرية عن آخرها. وأضاف "في ذلك اليوم نفسه هاجموا إحدى عشرة قرية، لم يتركوا منزلاً واحداً. وجاءت طائرات أنتونوف والطائرات العمودية في اليوم التالي. لماذا؟ أنّى لنا أن نعرف؟ ربما ليتأكدوا أنه لم يعد بها أي أحد. ولكنهم لم يلقوا أية قنابل"(18).

وقال شريف، وهو فلاح في الخامسة والثلاثين من عمره، إن أهل القرية نجحوا في دفن الموتى ليلاً، قبل وصول الطائرات، ثم اتجهوا إلى تشاد، دون أية ممتلكات، وهكذا اجتمعت قوات الحكومة وجنجويد على إخراجهم آخر الأمر من ديارهم: قطعنا المسافة سيـراً على أقدامنا في عشر ساعات. فقدنا جميع مواشينا، وليس لدينا حبوب ولا سمسم ولا فول سوداني. وقد بدأت المشكلة في عام 1997 بالأعراب الرُّحل. لم تكن القضية [آنئذ] قضية الجنجويد وجنود الحكومة كما هي [الآن]. أما الآن فالحكومة لديها كثير من الطائرات العمودية(19).

4- أوروم، بالقرب من هبيلة: 112 قتيلاً في اعتدائين

أصبحت أوروم مركزاً للمدنيين من طائفة مساليت النازحين من القرى القريبة، وتعرضت للهجوم عليها مرتين. ويقول أحد سكان أوروم السابقين، واسمه أحمد "لماذا قتلوا هذا العدد الكبير في أوروم في اعتدائين وقعا في شهر واحد؟ لا أعرف. ولكن قرى كثيرة أُحرقت قبل أوروم، وكان المدنيون الناجون هنا في أوروم. أما القرى التي أُحرقت فكان من بينها غورورغ، دريسة، تيرجا، ماليام، مورورو، غرة، وكوركوجوك"(20).

ويروي الشهود أن المرة الأولى وقعت في نوفمبر/تشرين الثاني 2003، حيث جاء رجال الجنجويد وحدهم، أي دون الجيش، وأحرقوا ثمانين كوخاً من بين العدد الكلي الذي يبلغ 300، واستولوا على 3000 رأس من الماشية وقتلوا اثنين وأربعين رجلاً، معظمهم في مقتبل العمر.

وقال أحد شهود العيان، واسمه أحمد "إن الناس كان يشيعون في ذلك اليوم جنازة رجل توفي في الثمانين من عمره يدعى يحيي عبدالكريم، وكانوا يقيمون صلاة الجنازة عليه في المسجد. وقد سقط ستة عشر قتيلاً، من الاثنين والأربعين المذكورين، في المسجد"(21). كما قُتل الإمام وحفيده الذي كان في الثالثة من عمره، ثم انطلق المهاجمون يطاردون الفارين ويطلقون النار عليهم كذلك.

"انطلق إمام المسجد، واسمه يحيي ورشال، عَدْواً إلى منزله لإحضار حفيده اليتيم، وكان في الثالثة من عمره، وانطلق الجنجويد خلفه وقتلوه هو والطفل الصغير. لم يحمل شبان القرية السلاح للقتال بل كانوا يجرون خوفاً على أرواحهم، ولكن رجال الجنجويد ركضوا خلفهم وقتلوهم. وسرقوا أكثر من 3000 بقرة، وبعض الماعز والأغنام والأحصنة والحمير. وكان الجنجويد يرتدون الزي ذي اللون الكاكي - مثل رجال الجيش"(22).

وكان الهجوم الثاني مشتركاً بين الجيش ورجال الجنجويد، ووقع في الأسبوع الأول من ديسمبر/كانون الأول 2003، واختلف الرواة في تاريخ وقوعه فقال البعض إنه كان يوم 6، والبعض الآخر يوم 7؛ إذ عاد الجنجويد، وكانوا هذه المرة بصحبة الجيش في السادسة صباحاً. وقتل رجال الجنجويد ثمانين شخصاً، من بينهم نساء وأطفال، في هذا الهجوم الثاني الذي استمر أربعة أيام على مرأى من رجال الجيش.

كان الجنود يركبون عربات ضخمة مفتوحة وضعت عليها المدافع المضادة للطائرات، إلى جانب إحدى الشاحنات. أما الجنجويد فكانوا يركبون الخيول والجمال. وظل رجال الحكومة عند حافة القرية، عندما دخلها الجنجويد وقتلوا ثمانين شخصاً من بينهم نساء وأطفال على مدى الأيام الأربعة. وقد شاهد الجيش جميع ما حدث. وقال أحد "رجعت أثناء الليل ومكثت ثلاثة أيام. كانت الجثث في كل مكان. وتوليت بنفسي دفن ثلاثة وعشرين شخصاً. ولكن الجنجويد عادوا بعد أربعة أيام"(23).

5- منطقة بارح، شرقي جنينة: 111 قتيلاً

قام الجنجويد، بصحبة ثلاثة عربات ملآى بالجنود، بقتل 111 شخصاً في يوم واحد، هو 11 ديسمبر/كانون الأول 2003، طبقاً لما رواه الناجون من المذبحة، في ثلاث قرى بمنطقة بارح، وهي قرى آري، وحسكنيته وطرشانة. وقال رؤساء القرى إنها كانت تضم 485 كوخاً في مجملها - 80 و200 و205 على الترتيب - وأن عدد قتلاها بلغ ثلاثة وعشرين، وخمسة وثلاثين، وثلاثة وخمسين على التوالي. وكان من بين القتلى ثلاث وعشرون امرأة، ورجل بلغ المائة من عمره، وكان يُدعى برة يونس، من قرية طرشانة. وقـال رجل يدعى آدم، في الثانية والأربعين ومن قرية طرشانة، "إن برة يونس لم يكن يستطيع السير، وقد أحرقه الجنجويد وهو حي في كوخه. شاهدوه في الكوخ وأشعلوا فيه النار"(24).

وقال آدم إن الهجوم بدأ في التاسعة صباحاً، إذ حاصرت القوات المشتركة القرية وقتلت اثنين وخمسين شخصاً أثناء فرارهم: "أخذوا الماشية وأحرقوا القرية كلها. أخذوا بعض العلف لخيولهم وأشعلوا النار في الباقي. وجاءت الطائرات العمودية أثناء قيامنا بدفن الجثث، وبعد انتهاء الهجوم مباشرة. وكانت تطير قريباً من سطح الأرض، حتى إننا استطعنا أن نشاهد قائد الطائرة الذي لم يكن يرتدي سوى صدار، وقتل امرأة في السبعين من عمرها تدعى مريم عبدالقادر، وأحد الخيول. أما الجنجويد فكانوا يرتدون أزياء رسمية، ذات أشرطة على الأكتاف"(25).
وذكر هذا الشاهد أن أهل القرية لم يبدوا أية مقاومة، لأن وجود العربات العسكرية دلهم على أن الهجوم كان أخطر من مجرد محاولة لسرقة المواشي.
فالأعراب الرُّحل لم يأتوا في يوم من الأيام بعربات وطائرات عمودية. لم يكن هؤلاء من الأعراب الرّحل. بل كانوا من الحكومة. كانت لدينا وحدة للدفاع عن النفس، ولكننا عندما شاهدنا العربات قلنا 'هذه هي الحكومة' وفررنا. لم نقاتل. فالحكومة لا تحب ذوي البشرة السوداء. لم نقدم أية شكوى إلى الشرطة. فقد كانت الشرطة قريبة منا في كرينيك ولم تفعل شيئاً. وهكذا غادرنا القرية جميعاً وذهبنا إلى جنينة وإلى تشاد(26).

6- هبيلة كنار، على بعد 25 كيلومتراً شرقي الجنينة: خمسون قتيلاً

في يوم 20 ديسمبر/كانون الأول 2003، قام جنود الحكومة ورجال جنجويد بمحاصرة القرية في السادسة صباحاً. ويقول شهود العيان إن ثلاث طائرات عمودية مسلحة هبطت على أرض القرية بعد ساعة واحدة وخرج منها الجنود. وعندها دخل القرية هؤلاء الجنود بصحبة رجال الجنجويد الذين كانوا ينتظرون خارجها، ويرتدون نفس أزيائهم الخضراء، وإن كانت أزياء الجنود ذات لون أخضر قاتم.
وأسفر الهجوم عن سقوط خمسين قتيلاً تقريباً، من بينهم خمس عشرة امرأة، وعشرة أطفال وامرأة تعمل في شرطة مساليت، وذلك من مجموع السكان الذي يقدر بنحو 500 شخص (ثلاثة وسبعون كوخاً). وقد قتل البعض أثناء الفرار، وأطلقت الأعيرة النارية القاتلة على البعض داخل أكواخهم. وقام المهاجمون بانتزاع جميع الأسلحة النارية من مخفر الشرطة، وكذلك سقفه المعدني (الزّنك). واستولى الجنجويد على الماشية وانطلقوا، ثم قام الجنود بإحراق القرية(27).

7- كوندولي، في منطقة ميستيري: أربعة وعشرون قتيلاً

ذكر أهل القرى في منطقة ميستيري إن رجال جنجويد دخلوا المنطقة في آخر عام 2003، وقال شاهد يدعى نور الدين، وهو في الثامنة والعشرين من عمره وكان يعمل من قبل في الشرطة، إنهم أتوا من جنينة، يركبون تسع عربات عسكرية، وأحضروا طعامهم معهم. وقال إنهم "قدموا في مجموعتين، التحقت الأولى بمخفر الجيش والثانية بمخفر الشرطة، وكانوا يقومون بدوريات مستقلة في الغابة لمدة أسبوع"(28). وفور انتهائهم من ذلك، في يوم 28 ديسمبر/كانون الأول 2003، اشترك الجنود مع الجنجويد في قتل أربعة وعشرين شخصاً، من بينهم خمس نساء، منهن خميسة هارون، التي كانت في السابعة والأربعين، وشامة آدم، في الثالثة والثلاثين، ومريم خميس، في الخامسة والعشرين، وعجيلة محمد، في الثامنة والثلاثين، في قرية كوندولي، التي لا تبعد عن مستيري إلا بأميال معدودة. وكان في كوندولي 150 كوخاً ويبلغ عدد سكانها ألف شخص تقريباً. وقال مزارع في الثانية والثلاثين من عمره يدعى يحيي إن الجيش والجنجويد دخلوا القرية في اليوم السابق، أي يوم 27 ديسمبر/كانون الأول.
وقال يحيي "انتابنا الخوف وكنا نريد الفرار، ولكنهم قالوا 'لا! لا! لا نريد أن نصيبكم بسوء، فنحن من الحكومة، ولا تخشوا شيئاً، بل لقد أتينا لإنقاذكم'" وقام رجال جنجويد الذين بلغ عددهم 400 ... وقالوا إنهم سوف 'يحموننا' - بالمرابطة على الجانب الشرقي للقرية. وفي اليوم التالي هاجموا كوندولي فأطلقوا الرصاص من مسافة قريبة على طفل في الثالثة من عمره فقتلوه، وهم يطلقون علينا صفات عنصرية: دخلوا كوندولي وهم يهتفون: 'اقتلوا النوبة! اقتلوا النوبة!' وأطلقوا النار على طفل كان يرقد على الأرض بسبب خوفه، وصاحوا قائلين 'انهض حتى نراك' ولكنه كان خائفاً، وهكذا أطلقوا النار عليه، وكان يدعى ماجي غمر زكريا، وكان في الثالثة من عمره(29). وفر الناجون إلى تشاد، التي تبعد مسيرة أربع ساعات. "أخذوا

الحكومة والجنجويد (1)

أحداث القتل الجماعية على أيدي الحكومة والجنجويد

 

كشفت التحقيقات التي قامت بها هيومن رايتس ووتش في مارس/آذار1

 - أبريل/نيسان، عن أحداث قتل واسعة النطاق بلغ عددها أربعة عشر حادثاً في دار مساليت وحدها، إذ راح ضحيتها ما يزيد على 770 مدنياً في الفترة ما بين سبتمبر/أيلول 2003 وأواخر فبراير/شباط 2004، ولم تقتصر أحداث دار مساليت على الأحداث المذكورة في تلك الأشهر الستة، ولكنها كانت الأحداث التي استطاعت هيومن رايتس ووتش التحقق من صدقها عن طريق شهادة الشهود وغير ذلك من المصادر الموثوق بها. كما حصلت هيومن رايتس ووتش على معلومات أخرى أدلى بها الشهود الذين شهدوا حالات الإعدام الجماعية في المناطق التابعة لطائفة فور في مقاطعة وادي صالح في الفترة من نوفمبر/تشرين الثاني 2003 إلى أبريل/نيسان 2004، وعلى الرغم من أن هذه المعلومات أبعد ما تكون عن الاكتمال بسبب صعوبة الوصول إلى الضحايا المقيمين في المدن ومخيمات النازحين التي تسيطر عليها الحكومة، فإنها تدل على أن الاعتداءات على قرى طائفتي مساليت وفور كثيراً ما تتبع أنماطاً متماثلة.

الاعتداءات والمذابح في دار مساليت

كانت الأحداث الأربعة عشر التي شهدتها دار مساليت تتضمن كلها هجمات منسقة ما بين الجيش وجنجويد. وقد بدأت أربعة منها بعد التمهيد لها بغارات جوية - اعتباراً من أواخر ديسمبر/كانون الأول 2003. وفي حاثين وقعا قبل آخر ديسمبر/كانون الأول، قامت الطائرات العمودية بنقل المؤن و/أو الجنود إلى المنطقة قبل الهجوم. وفي خمسة أحداث تعرض أحد المواقع للهجوم أكثر من مرة. وفي ستة أحداث على الأقل من بين الأربعة عشر، شمل الهجوم مجموعات من القرى، بلغ عددها ثلاثين قرية في إحدى المرات.

واعتباراً مـن منتصف 2003 أصبح الهجوم على القرى بدلاً من مواقع المتمردين يمثل القاعدة لا الاستثناء. ولئن كان عدد كبير من القرى الكبيرة يضم وحدات للدفاع عن النفس - وهي التي أنشئت أول الأمر في التسعينيات لتوفير قدر من الحماية من غارات العرب - فإن عدداً كبيراً منها لا يكاد يوجد به أي مسلحين على الإطلاق. أما جيش تحرير السودان في دار مساليت فإنه لم يرسل رجالاً مسلحين للمرابطة في القرى، على الأقل في أثناء زيارة هيومن رايتس ووتش، بل كان الرجال يختبئون تحت الصخور الناتئة وفي الوديان العميقة. ولقد حاول المتمردون في حالات عديدة أن يتدخلوا في الهجمات التي يتعرض لها المزارعون من طائفة مساليت، ولكنهم كانوا لا يصلون إلا بعد وقوع الدمار والهلاك. وفي حالات أخرى كان الإبلاغ عن وجود المتمردين في أحد الأسواق كافياً لانطلاق إحدى الهجمات.

أما غالبية الضحايا في الهجمات على المساليت التي سجلتها هيومن رايتس ووتش فكانوا من الرجال. وكان السبب، فيما يبدو، أن القرى الواقعة على خط سير قوات الحكومة وقوات جنجويد المحتشدة تتلقى التحذير من الأصدقاء والأقارب والأصهار في القبيلة الذين يرسلون الطلائع للإنذار بقرب الهجوم، ومن ثم تقوم القرية بإجلاء النساء والأطفال على ظهور الحمير إلى تشاد أو إلى أقرب مدينة، إذا توافر للقرية الوقت اللازم، أو بإجلائهم سيراً على الأقدام إلى الأودية القريبة حيث يمكنهم الاحتماء بالأشجار والصخور، إذا لم يتوافر الوقت.

والظاهر أن إطلاق نيران أسلحة رجال الحكومة وجنجويد كان يستهدف السكان المدنيين في معظم هذه الهجمات. وكانت أعداد القتلى تكاد تصل دائماً إلى العشرات في جميع القرى، باستثناء أصغرها، بل وقد وصل العدد إلى ثمانين قتيلاً في أشد الهجمات حدة وشراسة؛ وهذه أرقام مفزعة خصوصاً حين نذكر أن عدد السكان في القرى التي تتعرض للهجوم نادراً ما يزيد على مئات معدودة. بل ومن الأرجح أن أعداد القتلى في هذه الهجمات قد ارتفعت، حتى دون أن يسجلها أحد، في الأيام أو في الأسابيع التالية للهجمات، بسبب تفاقم الجروح والأمراض ومشاق النزوح، وهو ما يفضي بدوره إلى الوفاة حتماً. وكانت هناك ثلاثة أشكال للمذابح أو لأحداث القتل الجماعية في مناطق فور ومساليت وزغاوة، أولها هو الإعدام خارج نطاق القضاء، على أيدي رجال الجيش وجنجويد؛ والثاني هو الهجمات التي يقوم فيها جنود الحكومة وجنجويد بأدوار متكافئة، فيحاربون جنباً إلى جنب؛ والثالث هو الهجمات التي يقتصر دور القوات الحكومية فيها على دعم رجال جنجويد، "بالتمهيد" لدخول القرى بنيران أسلحة أثقل من تلك التي يحملها الجنجويد، وبنقل الإمدادات لهم، وأخيراً - في رأي كثير من أهل القرى الذين قابلناهم - "بتوفير الحماية لرجال جنجويد أثناء مغادرتهم"(11).

ودائماً ما يكون رجال جنجويد أكثر عدداً من جنود الحكومة، ولكنهم يصلون معهم ويرحلون معهم. ولم يتضح أي الجانبين يتلقى الأوامر من الجانب الآخر، وإن اتضح أن رجال الجنجويد يتصرفون بحرية ودون أن يتقيدوا بأية قيد قد تمليه القوات الحكومية المصاحبة لهم في العربات والشاحنات العسكرية.

والبيانات التالية عن أحداث القتل الجماعية تقوم على أساس شهادات المدنيين الذين نزحوا من القرى المعنية ورووا ما حدث لمنظمة هيومن رايتس ووتش في مارس/آذار وأبريل/نيسان 2004(12)، ولا مناص من أن تكون البيانات ناقصة، إذ إن تشتت المجتمعات المحلية، وصعوبة الحصول على معلومات تفصيلية من المدن ومخيمات النازحين التي تسيطر عليها الحكومة، يصعب معه إجراء التحقيق اللازم.

 قرية مورورو، بالقرب من الحدود بين مساليت وفور: أربعون قتيلاً

في يوم 30 أغسطس/آب 2003 قام الجنود ورجال جنجويد بمهاجمة قرية مورورو وإحراقها، وسرقة المواشي وقتل ستة عشر شخصاً. وعادوا في اليوم التالي وقتلوا عدداً آخر يبلغ أربعة وعشرين شخصاً، كانوا جميعاً من الشبان، إذ كان الأطفال والنساء قد خرجوا من القرية قبل الهجوم. وورد أن أحد زعماء المهاجمين صاح قائلاً "لا بد أن نخرج هؤلاء الناس من هذا المكان!". وورد أن مجموعة الدفاع عن النفس في القرية كانت بالغة الضآلة ولم تستطع المقاومة. وفي الأسابيع اللاحقة، عاد بعض أهالي القرية فأقاموا بعض المخابئ غير المحكمة. ولكن قوة كبيرة عادت في نوفمبر/تشرين الثاني، وكانت تضم رجالاً من الجنجويد والجيش، فأحرقت القرية للمرة الثانية، وقتلت رجلاً أعمى، فنزح الأهالي عن القرية من جديد(13).

2- منطقة مورني، اثنتا عشرة قرية: اثنان وثمانون قتيلاً

في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2003 هاجم الجنود ورجال الجنجويد اثنتي عشرة قرية في منطقة مورني، وهي قرى: دنغو، كوروما، واراي، هايدرا، أندرو، زابوني، تارانكا، سورتونو، نارجيبا، دوريسا، لانفا، وفوجو، فقتلوا اثنين وثمانين شخصاً، كان من بينهم نساء وأطفال وبعض المصلين في أحد المساجد، طبقاً لما رواه الزعماء المحليون. وقال فلاح في الثانية والعشرين من عمره من قرية غوكور، يدعى جمعة، إنه كان يزور بعض أقاربه في تلك المنطقة آنذاك، وكان المطر ينهمر مدراراً، حتى إن الجنود أنفسهم كانوا يركبون خيولهم. وقال إنهم:حاصروا القرية. فاختبأتُ بين نصال الكلأ وسمعتُ القائد يقول [في هاتفه المحمول] عبر شبكة ثريا "نحن بالقرب من القرية رقم 1541 وقد وجدنا مجموعات الدفـاع عن النفس وقتلناهم". ثم أحرقوا كل شيء، ونهبوا كل شيء. أحرقوا جميع المساجد غير المبنية بالآجر وأخذ رجال الجنجويد بعض الفتيـات فألقوا بهن على الكلأ واغتصبوهـن هناك - في دنغو وكورما. اغتصبوا ثلاث عشرة فتاة، كانت بينهن خديجة، وهي في الثامنة عشر(14). وقال جمعة إن بعض
 

ندوة دارفور

في ندوة دارفور: جهود الحل وتداعيات الحل السلمي

 

مهدي ابراهيم: التجاني السيسي ودريج طالبا امريكا بالتدخل الأجنبي
عبدالله آدم خاطر: لازال هناك أمل في نهاية النفق المظلم
*
الاستاذ عبدالله آدم خاطر احد المهتمين بقضية دارفور ابتدأ حديثه باشادة للحضور الكبير الذي شهدته الندوة داعيا اهل دارفور للتواجد مؤكدا انه رغم الآلام الكبيرة التي تواجهنا الا ان هناك بصيص امل في نهاية النفق المظلم وقال ان السلام هو الاساس لاي تقدم الا انه عاد ليقول ان هناك كثير من المشاهد التي يجب الوقوف عندها.. عند زيارة اتحاد المرأة لمعسكر ابوشوك في دارفور وكان ضمن الزيارة برنامج غنى فيه الفنان عبدالقادر سالم وفيما كان من احدى النسوة الا ان قالت رجالنا ماتوا (الغنا شنو!!) وتساءل عبدالله اي عقلية التي تصل بانسان دارفور الى هذا الظرف وهو نفس المواطن الذي وقف ضد البريطانيين وقاتهلم واضاف انه لا بد من التأمل ثم طرح سؤالا آخر وهو كيف يمكن ان نتفادى مشكلة التدخل الاجنبي مشيرا الي انه من الواضح ان هؤلاء الشباب هم الطلائع التي ستهزم الحكم المركزي وانتقد تجاهل الحكومة لنداءات اطلقها الدكتور كامل الطيب ادريس الذي كان قد اجرى اتصالات بالرئيس البشير في يونيو 2003 ثم اتصل بالنائب الاول للرئيس واضاف انه اذا لم يستطع السودان حل المشكلة فانه سيحال للجنة حقوق الانسان وانتقد التعتيم الاعلامي الذي فرض على الازمة مشيرا الي ان بشاعة الصور التي نشرتها الاجهزة الاعلامية الخارجية هي التي لفتت نظر المجتمع الدولي وقال ان الاتفاق الذي وقعه الامين العام للامم المتحدة مع الحكومة السودانية قبل شهرين كان لمدة ثلاثة اشهر ولكن ما دعا الامم المتحدة لاعطاء الحكومة شهر واحد لتنفيذ الاتفاق هو الانتقاد الذي وجه من البعض وهو كيف تعطي حكومة مقصرة في حق مواطنيها ثلاثة اشهر وعاد من جديد ليطرح سؤالا صريحا هل هناك من يريد التدخل الاجنبي ودعا الحكومة الى تنفيذ الاتفاق الذي وقعته مع المجتمع الدولي مؤكدا ان السلام والديمقراطية آتيان لا محاله.
حتى لا يختل التوازن:
*
الدكتور مضوي الترابي الخبير الاستراتيجي المعروف قال ان الحديث عن ازمة دارفور يجب ان تسبقه كثير من التساؤلات مثل هل اسباب الصراع التي في اي دولة من دول العالم تنطبق علي دارفور واجمل اسباب الصراع في العالم في شح الموارد والتزاحم حولها ووجود قطع من السلاح خارج القانون وضعف البنية ثم طرح سؤالا مهما وهو كيف وصلت قطع السلاح الى دارفور وقال ان الوجود الامريكي في المنطقة كان كبيرا حينما جرت مناورات مشتركة بين الجيش السوداني والامريكي مؤكدا ان السودان اعطي سلاح امريكي متقدم قبل دول الخليج الا انه اكد ان بعض اسباب الصراع وجذور المشكلة ارتبطت بوجود الفيلق الاسلامي الذي كانت له طموحات كبيرة كما ان السودان كانت عليه استحقاقات واجبة الدفع بعد سقوط نظام نميري وقد حدث صراع حول هذا الموضوع بين الحزب الاتحادي وحزب الامة وكشف مضوي عن ان احدي الجهات المختصة قدرت قطع السلاح الموجودة في دارفور بمليون قطعة وهو رقم كبير مقارنة بسكان الاقليم الذي لا يتجاوز الـ 7 مليون في اعلي التقديرات واضاف ان التداخلات بين القبائل في تشاد والسودان هي التي جعلت المشكلة تكبر واكد ان الحركة الشعبية حاولت ان تمد يديها لدارفور عبر حركة بولاد الا ان استنفار القبائل في ذلك الوقت هزم الحركة مشيرا الي ان الحركة الشعبية تريد ان تقيم السودان الجديد وفق منطلقاتها وقال انه في ظل التعتيم الاعلامي تفاقمت الازمة الا انه عاد ليقول ان السياسة التي اتبعتها امريكا من قبل مع السودان وهي سياسة الاحتواء فشلت لان الحكومة تجحت في تعبئة الحس الوطني لذلك فان امريكا بدأت في تغيير سياستها لتحقيق مصالحها الاستراتيجية التي تتمثل في الحفاظ علي قوة اقتصادها حيث انها اليوم تسيطر علي 25% من موارد العالم رغم ان سكانها لا يساوون اكثر من 5% من سكان العالم مؤكدا ان امريكا تعمل علي ان لا يلحق الاقتصاد الصيني باقتصادها في السنوات القادمة خاصة وان الصين تحاول ان تروي ظمأها من البترول.
وقال انه التقى ببرندر قاست مستشار مجموعة الازمات الدولية في امريكا وادار معه حوارا حول ما الذي يريدونه من السودان فقال قاست انهم يعرفون ان في السودان يورانيوم وان ايران يمكن ان تحصل على هذا اليورانيوم لتنتج قنبلتها وهذا ما سيجعل مصر والسعودية تسعى لذلك مما سيخل بالتوازن العسكري واضاف انه حذر قاست من انهم بذلك يرسلون رسالة خاطئة لمتمردي دارفور ربما تدفعهم للتعنت وهذا ربما يجعل صقور النظام يفكرون في التخلي عن نيفاشا كما ان سقوط النظام يعني انهيار الحكومة وهذا سيؤدى الى فوضى في الاقليم والى نقل الصراع الى شاد وارتريا واثيوبيا وقال انه لا بد من تجديد نقاط الحل التي اجملها في ايصال المساعدات للنازحين وهذا سيحتاج لوقت وعون المجتمع الدولي وقد ابدت الحكومة حسن نيتها حينما تركت بعض القضايا للاتحاد الافريقي واضاف ان على المجتمع الدولي ان يساعد البلدان التي تتجه نحو الديمقراطية والتنمية بدلا من محاولات السيطرة على مواردها كما تحاول امريكا الآن منع الصين من السيطرة على بترول السودان وتمنع ايران من السيطرة على اليورانيوم .
أمريكا لن تتدخل عسكريا
في السودان
وقال في ختام حديثه انه متأكد ان امريكا لن تتدخل عسكريا في السودان لان اي بلد في العالم لن يستطيع اتخاذ قرار قبل الثاني من نوفمبر و اذا فاز بوش فانه لن يستطيع اتخاذ قرارقبيل 17/11 واذا فاز كيري فانه لن يستطيع اتخاذ قرار قبل17 يناير من العام القادم.
جرح دارفور أشد من
جرح الجنوب
*
الاستاذ مهدي ابراهيم الامين الاعلامي بالمؤتمر الوطني ونائب الامين العام: قال انه لا بد من الجدية حينما نتحاور حول هم وطني جليل لان السودان الآن يعاني بعد ان كان السلام قريبا وبعد ان توقفت الحرب التي بدأت قبل الاستقلال واضاف انه في الوقت الذي كنا نمني فيه انفسنا بان السلام قد اصبح واقعا فانه جاءنا من تلقاء دارفور جرح اشد وأغور من جرح الجنوب وهذا جعل الذين يتربصون بالسودان يختطفون القضية كما لم يختطفوا قضية من قبل ولذلك فان اخبار دارفور الآن تتصدر النشرات الاخبارية وقد هرع الي السودان عددا من وزراء الخارجية لم يقبلوا على بلد بهذا العدد وهذا في حد ذاته امر جلل فكيف يمكن ان نتناول قضية دارفور بهذا الشكل ولذلك كنت اود من الاستاذ عبدالله ادم خاطر ان يتناول القضية بكل ابعادها وان يكون التناول موضوعيا وامينا واذا حدث الخطأ من الحكومة السودانية او من بعض ابناء دارفور فان الامانة تقتضي ان نمد اصبعنا للذي فعل ذلك ولكن ان نضرب نقاط الشرطة والمطارات ويقتل ضباط الشرطة وتقف الحكومة موقف المتفرج فهذا لا يمكن ان يحدث ولذلك فان الحديث الذي قاله البعض الان هو تفريط في الامر الوطني وتفريط في مصلحة الوطن والدين لانه لا يمكن في مثل هذه القضايا الشائكة ان يرتفع سقف الولاء للقبيلة فوق سقف الوطن والدين. وقال انه من الواجب علينا ان نعي دورنا لان السودان يساوي اوروبا الا قليلا وان دارفور تساوي فرنسا التي هي عضو في مجلس الامن وان السودان يجاور 9 دول واضاف ان الذين يحاولون ان يقسموا دارفور الي عرب وزرقه ينسون الانصهار القبلي بين اهل دارفور حتي انك لا تكاد تفرق ان هذا عربي وهذا افريقي الا ان قضية دارفور قدمت من ملفات العمل الوطني والحزبي واصبحت المشكلات تتعمق حتي ان حركة التمرد صوبت مجهودا لامثيل له في التاريخ حتي تسود عقيدتها التي تقول ان الزنج هم غالية السودان وان العرب اقلية وان اول ما بدأت به حركة التمرد هو الاتجاه نحو جبال النوبة حتي تستطيع تعميق الفتنة وتستدرج كل القبائل الافريقية لتكون تعبيرا لها لذلك فانها مسؤولة عن كل محاولات التفتيت وقد ارسلت حركة التمرد الاف من جنودها الي دارفور ابان حملة بولاد ولكنها خابت لان اهل دارفور في ذلك الوقت لم تتمكن منهم الفتنة القبلية واكد ان كثيرا من الدعاوي التي يطلقها البعض هي من دعاوي الجاهلية وقد حذر الرسول صلي الله عليه وسلم من ذلك حينما قال أتدعون بدعوي الجاهلية وانا بين ظهرانيكم . ويذكر قوله (من ابطأ به عمله لم يسرع به نسبه) لذلك فان المسلم لا يتعالي بجنسه ولكنه يتعالي بفكره وانه لما غابت هذه المعاني استطاعت حركة التمرد ان تغذي الفتنة في دارفور كما تحاول الان تغذيتها في الشرق مؤكدا ان التداخل القبلي احد الاسباب وان بعض الاحزاب تغذي المشكلة سرا خاصة المؤتمر الشعبي الذي ظن ان واحدة من وسائل اسقاط السلطة هو اخراج دارفور من سلطات الدولة مبينا انه اذا كان احراق وقتل اهل دارفور سيكون سببا للصعود الى السلطة فلتذهب السلطة يضاف لكل ذلك ان بعض اهل دارفور ساهموا في المشكلة ودعوا الاجنبي للتدخل وقد حدث ذلك حينما كتب التجاني السيسي في 14 نوفمبر 2003خطابا لكوفي عنان يدعو فيه للتدخل الاجنبي في دارفور كما ان دريج في الوقت الذي جاء فيه باول للسودان ذهب لامريكا وقال لهم ليس هناك حل سوى التدخل العسكري وان حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان الان كلهم ينادون بالتدخل الاجنبي واضاف ان الواجب يحتم علينا ان تكون امينين في قضايا وطننا وان الخطر ليس في التدخل الاجنبي ولكن في ذهاب البعض إلى الدول للتدخل في السودان واكد ان الامم التي لها قيم تستطيع ان تواجه أى خطر حتي لو تفني كلها ومن قبل فان تجربة السودان في كرري اكدت ان السودانيين لهم القدرة علي الثبات وان امريكا حينما دخلت العراق دخلته بعد ان ذهب لها بعض ابناء العراق ووعدوها بتمكينها من اسرار السلاح ولكن حينما دخلت العراق لم تجد واحدا يقول لها حبابك عشرة ولذلك فانك اليوم تشاهد القتل اليومي وعلينا ان نعي دورنا تماما لان الذين يفعلون ذلك يخدمون مصالح الاخرين دون ان يدروا وقال ان دعوة اهل دارفور للتنمية حق مشروع ولكن ان تكون المطالبة بالتنمية عن طريق السلاح فهذا امر مرفوض وقد جرب اهل الجنوب ذلك فما حصدوا سوي الدمار والان اجيال بأكملها من ابناء الجنوب خرجوا الي امريكا واوروبا واهلنا بيقولوا سعيد يشوف في اخو والشقي يشوف في رقبته.. وقال ان السودان بعد ان اوقف الحرب بدأ يستعد للتوجيه كل الموارد للتنمية ولكن ماحدث في دارفور غير الموازين ولذلك فان الحكومة سارعت الي حماية مواطنيها ولكن المتمردين تمادوا في غيهم واعتدوا علي قبائل لم تكن مشتركة في الصراع اصلا مثلما حدث مع الهبانية وهم اهل الاستاذ امين بناني وحينما التقي امين بخليل ابراهيم سأله لماذا تعتدون علي الهبانيه وهم لا علاقة لهم بالصراع فقال خليل اننا نريد ان نوصل رسالة للحكومة بان يدنا طويلة وقال ان اي حديث عن ان الحكومة مارست العنف مع المواطنين بكذبه الواقع وهو ان هذه الحكومة ظلت تحكم هذه البلاد طوال 15 عاما لماذا لم يحدث ذلك طوال السنوات ا لـ 13 الاولي من حكمها ودعا الي النظر الي الواقع بعقل مفتوح والرسول صلي الله عليه وسلم يقول (انه لزوال السموات والارض اهون عليّ من قتل مسلم) وقال ان قضية دارفور اختطفها بعض ابنائها وهم لا يمثلون كل دارفور ولم يعتبروا بما حدث في الجنوب والعراق واضاف انه لا بد من حل كل القضايا سلميا وان التعددية والديمقراطية هي القاعدة التي يمكن ان نبني عليها وفي ختام حديثه تساءل لماذا تحرق ارضنا وضرعنا وزرعنا ونستدعي الاجنبي للتدخل في السودان .
رغم تأخر بداية الندوة التي نظمها الاتحاد العام لطلاب ولاية الخرطوم ضمن مشروعه نداء دارفور الحلول والاعمار الا ان المتحدثين وضعوا كثيرا من النقاط فوق حروف الازمة وكشفوا عن اسرارها وتداعياتها كما ان الكثير من المداخلات التي قدمها الحضور كانت مثمرة والتي اجملها الاستاذ قمر محمد الطاهر في الحوار الدارفوري الدارفوري غير ان البعض حاول ان يسير في الاتجاه الآخر وهو التباكي على دارفور ومحاولة الاقرار بالتدخل الاجنبي في دارفور وها نحن نقدم رصدا لهذه الندوة التي ربما تكون بداية لحوار واع يقوده الطلاب.
إعداد : رحاب طه
 
 
توظيف 20 ألف خريج من جملة 189 الف في الفترة 91 - 2000م
في ندوة: العطالة، القضية والحلول
رصد: بلة علي عمر
ارتفاع معدلات النمو السكاني، الحرب، عدم التخطيط وارتفاع تكاليف الانتاج من اسباب الظاهرة
في اطار اهتمامه بقضايا الشباب اقام الاتحاد الوطني للشباب السوداني ندوة بقاعة الشارقة يوم الخميس 26/8 حول العطالة وسط الخريجين ورغم ان الندوة اعتمدت ورقة واحدة الا ان النقاش كان ثرا خاصة ان قضية العطالة بين الخريجين بدأت تبرز بصورة تهدد كثيرا السلام الا جتماعي. ذلك ان الجامعات بصورتها الراهنة باتت مجرد اداة لتفريخ العاطلين، مئات الالاف من الشباب الطموح الذي كان متوقعاً له ان يساهم في الحراك الاجتماعي يجد نفسه وحيدا يسعي في سوق العمل ولا مجيب!
في المساحة التالية تقف الصحافة في شئ من التفصيل علي ظاهرة عطالة الخريجين.
اكد الاستاذ عاطف محمد احمد من خلال ورقته (الخريجون والاحلام الضائعة في السودان) والتي كانت المحور الرئيسى للندوة ان قضية البطالة تعتبر من المشاكل المعقدة التي تواجه الدول بكافة تصنيفاتها متقدمة ونامية ذلك لاثارها الاجتماعية والسياسية التي تهدد بحدوث قلاقل واضطرابات خطيرة وتشتمل البطالة علي عنصرين هما: بطالة الموارد التي تتمثل في عدم قدرة المجتمع علي استغلال موارده الطبيعية وهنالك بطالة البشر ويعني بها عجز الحكومات عن استغلال الموارد البشرية لاحداث التنمية وقد اشار التقرير الدوري لمنظمة العمل الدولية عن عام 2001م الي انه وبنهاية عام2000ان هنالك 16 ألف عاطل.
بالنسبة لحالة السودان يري مقدم الورقة ان انواع البطالة في السودان عديدة منها البطالة الموسمية وهناك البطالة الهيكلية والبطالة الاجبارية وبطالة المتعلمين والبطالة الخفية والبطالة التكنولوجية والبطالة المستمرة.
بطالة الخريجين
قبل عام 1989 لم يكن عدد الطلاب المقبولين في مؤسسات التعليم العالي يتعدي 5 - 10% ولكن ثورة التعليم العالي احدثت ثورة في قطاع التعليم اذ انتشرت الجامعات في كل ربوع السودان حتي وصل عددها الي اكثر من 30 جامعة حكومية و30 كلية وجامعة تابعة للقطاع الخاص وصار اكثر من 45% من الطلاب الناجحون في الشهادة السودانية يجدون فرصة في التعليم العالي ورغم ذلك نجد ان آلاف الخريجين يعيشون علي امال واحلام ما لم تتضافر الجهود الحكومية الشعبية.
اسباب البطالة
في السودان
خلص الباحث الي ان اسباب البطالة في السودان تتمثل في ارتفاع معدلات النمو السكاني والحروب الاهلية التي تعصف بالبنية التحتية للاقتصاد القومي وعدم التخطيط السليم للقوي العاملة بصورة تحدد المعالم وحجم الكوادر البشرية المطلوبة للنشاط الاقتصادي والعمالة العائدة من المهجر والهجرة الداخلية وضعف القاعدة الانتاجية وضعف القدرة التنافسية للصادرات نسبة لارتفاع تكاليف الانتاج وتناقص حجم المعونات والقروض المقدمة من المؤسسات الدولية لمشاريع التنمية.
تلك اسباب انتشار العطالة بصفة عامة اما عطالة الخريجين علي وجه الخصوص فيمكن اضافة العديد من الاسباب الاخري ابرزها عدم وجود دراسات منظمة لاحتياجات سوق العمل من حيث الكم والكيف وازدياد اعداد الخريجين للتوسع الكبير الناجم عن ثورة التعليم العالي وعدم التنسيق بين التعليم العالي ووزارة العمل لربط انشاء المؤسسات التعليمية بحاجة مؤسسات الدولة وقد ساعد عدم وجود قاعدة معلوماتية عن الوظائف الشاغرة في ذلك اضافة لوجود اعداد كبيرة من الكليات النظرية والعملية دون الحاجة اليها وتري الورقة ان ضعف مشاركة القطاع الخاص في استيعاب الخريجين اسهم في تفاقم الازمة، ذلك اضافة لغياب التنمية المتوازنة بين اجزاء البلاد وعدم الاهتمام بالتدريب التحويلي.
الاثار الناجمة
عن البطالة:
اشارت الورقة الرئيسية في الندوة لوجود عدد من المؤثرات نجمت عن تفشي العطالة بين الخريجين بينها الاثار الاقتصادية المتمثلة في اهدار ميزانيات التعليم وزيادة معدلات الاعالة وزيادة الانشطة الهامشية وزيادة معدلات الهجرة الداخلية وتشير احصاءات منظمة العمل الدولية الي انه وخلال الفترة 1985 - 1990م هاجر اكثر من 17% من الاطباء البشريين و20% من اساتذة الجامعات و45% من مهندسي المساحة و30% من المهندسين المعماريين والهندسة المدنية وبعض المهندسين في التخصصات الاخري ومن الاثار الناجمة ظهور العجز المباشر المستمر في الميزان التجاري والمدفوعات.
واضافة لتلك فهناك الاثار السياسية للعطالة المتمثلة في انتشار التكتلات ضد النظام السياسي وعدم مشاركة المتعطلين في السياسة ومحاولة افشال كل اتجاهات الحكومة للاصلاح السياسي.
الاثار الاجتماعية:
التفكك الاسري وفقدان القيمة الاجتماعية وتفشي ظاهرة عمالة الاطفال والزواج المتأخر وزيادة معدلات الجرائم المنظمة وانتشار ظاهرة بيع الاعضاء وانتشار جرائم الاداب.
الاثار النفسية:
تدهور المعنويات والشعور بالاحباط وانعدام الثقة في النفس لدي الخريج وادمان المخدرات وزيادة معدلات الانتحار نتيجة الشعور باليأس.
الاستاذ علي بري - الامين العام لوزارة التعليم العالي انتقد في بداية مداخلته الوسائط الاعلامية وقال ان عليها الاستفادة من الجهاز المركزي للاحصاء الذي يوفر كافة المعلومات حول السودان وقال انه لا يوجد تنسيق بين الاجهزة المختصة في البلاد.
شرف الدين احمد حمزة مدير ادارة التدريب بوزارة العمل والاصلاح الاداري قال ان الوزارة مسؤولة عن العمل بمفهومه الواسع الذي يشمل كافة الشرائح الاجتماعية واضاف ان السودان الذي يأتي في المرتبة السادسة بين دول العالم التي تملك الاراضي الطينية وبموارده الضخمة ومصادر مياهه المتعددة وتعدد مناخاته يملك مقومات الدولة العصرية غير ان عدم وجود الاستراتيجيات والخطط اضافة الي تخوف البعض من انطلاق هذا المارد قد اقعدت بالبلاد كثيرا. وان احلام الشباب في الغد الافضل ستجد طريقها للواقع وان الامر ليس الا عملية وقت.
بروفيسور ابراهيم احمد ابراهيم اختصاصي سوق العمل تحدث عن البطالة كظاهرة كونية وانها بدأت في السودان قبل الخصخصة وتحرير السوق غير انها بدأت اكثر بروزا بسبب تعدد آليات تفريخ الخريجين مضيفا ان علاج الظاهرة يتطلب تكامل المجتمع والدولة.
التوصيات:
وبعد نقاش تم اجازة التوصيات التي تقدم بها مقدم الورقة وهي وقف الحرب الاهلية والعمل علي خلق النمو الاقتصادي ومراجعة السياسات التعليمية وتبني التدريب التحويلي للخريجين.. فتح الابواب امام المستثمرين للعمل في الصناعة مع الزامهم بتوظيف الخريجين وتطوير المنتجات الزراعية والصناعية وايجاد حلول حاسمة للمتضررين من الخصخصة.

 

برام العز

برام الكلكة ارض العز والوز

 

منطقة برام و دار الهبانية , اشتهرت بسماحة اهلها الطيبين الذين لم يشاركوا فى اى صراع مسلح مع اى قبيلة من القبائل المجاورة لهم , رغم التاريخ الطويل للصراعات القبلية فى دارفور , بلد اهتم اهله بامر العدالة وتفعيل دور المحاكم حتى باتت تفصل فى اكثر القضايا تعقيداً , يحكى ان القضاة الذين يتم بعثهم الى هذه المنطقة لا تصل اليهم الا القضايا المتعلقة بالقصاص كالقتل العمد , اما القضايا الاخرى فيتم الفصل فيها تحت ظلال اشجار النيم التى توجد داخل حرم المحكمة.

 

تابعنا فى الايام السابقة بعض الاقلام التى كتبت عن ما اسمته التطهير العرقى بالكلكة ديار الهبانية التى احبها كتاب المقالات حيث قالوا ان هنالك تطهير عرقى مورس من قبل اهل برام وبتوجيه من الحكومة وبضلوع ناظر قبيلة الهبانية , ان هذا المصطلح الذى زج به فى اتون الصراع الدارفورى غير عقلانى ولا يمت الى الواقع بشئ , ان هذه الممارسات لا تتفق مع حقيقة اهل هذه المنطقة , لانه وبشهادة اهل دارفور  اجمعين , لم يشارك اهلنا الهبانية فى حرب قبلية قط ,والاخوة فى الحركات المسلحة يعلمون ذلك تمام العلم ,ولو كان اهل برام ممن يقتلون ويشردون الناس لما دخلت قوات حركة تحرير السودان مدينة برام ,واعقبتها بقتل وكيل نظارة الهبانية , لو كانت منطقة برام واهلها يمارسون التطهير العرقى كما ذكر هؤلاء المتمشدقون لما سمحوا للذين اتو اليهم مستنجدين من الجفاف الذى ضرب منا طقهم منذ عشرات السنين واوهم ومنحوهم الارض للزراعة والانتفاع  مما تجود به من خيرات ونعم كثيرة , ان وصف الاحداث الاخيرة التى هى افراز طبيعى للصراع القبلى الذى كرست له الحركات المسلحة فى دارفور, فان مسألة التطهير العرقى مجافية للحقيقة وذلك لان هؤلاء الاقوام عاشوا ولفترات طويلة بين اهل الكلكة دون ان يحسوا برفض اهل المنطقة لهم او ممارسة اى نوع من التمييز ضدهم , ان المخططات التى تقوم بها حكومة الخرطوم من الداخل تجاه دارفور لا يحق لاحد ان ينسبها لاهل المنطقة او القبيلة التى تنتمى الي هذه الحاكورة , كلنا يعلم استغلال الحكومة للثغرة الكبيرة التى فرضها ابناء القبائل الداعمة للحركات المسلحة بجعلها للعداء العنصرى اساس للصراع وبحملاتهم الاعلامية  التى اقنعوا العالم الخارجى والداخلى بانهم ضحايا للعرب المستعربة فى دارفور هذا الواقع ادى الى كل عمليات التهجير وليس التطهير التى تمت فى مناطق كثيرة فى دارفور , ان تسعدى من يشاركك الارض والمصير لن يؤدى الا الى مثل هذه الممارسات , ماذا تتوقع من تهميشك و استعدائك لهذه القبائل العربية ؟  لماذا لم تشركها شراكة حقيقيىة فى ما قمت به من عمل جعلت اهدافه رفع التهميش عن كل اهل الاقليم ؟ النتيجة المتوقعة هى تحالف هذه القبائل مع حكومة الخرطوم لانك لم تكترث لها واهملتها وسخرت من مقدراتها و حكمت عليها بالعدائية قبل ان تطرح لها مشروعك وتتعرف على موقفها , ليس من المنطق ولا العقل ان تتوقع نتيجة غير التى تجرى الان على ارض الكلكة  والتى ايضاً حدثت فى ارض البرقد من تحالف بين قبيلتى البرقد والرزيقات ضد قبيلة الزغاوة التى تعتبر من الدعامات الاساسية للحركات المسلحة فى دارفور , لا احد يستطيع لى عنق الحقيقة و لا يحق لك ان توصم شخص بكل الفظائع والكبائر وتالب الراى العام الدولى ضده وتضعه فى قائمة المطلوبين للعدالة الدولية وتوشى به فى كل اروقة الدول التى تتوقع منها البطش به والحاق الانتقام منه , لا يحق لك ان تفعل ذلك وتاتى لتتلقى تعامل ناعم ممن وصمته بكل هذه الاباطيل , وتنتظر منه ان يقدم لك خده الايسر للتضربه  عليه وهو ساكت لا يرد ولا تتحرك له شعره , هذا لا يمكن ان يحث يا من ادخلتم اهل دارفور فى معاناة  مستمرة و فشلتم حتى فى الوفاء له بحقه فى التعويضات الفردية التى وعدتموه بها , فهو لا زال يعانى من قساوة الخريف والشتاء والصيف , ودمارللبيوت والممتلكات , كلكم يعلم ان معادلات الصراع فى الكلكة و غيرها من مناطق دارفور المختلفة خرجت من سيطرة ابناء دارفور انفسهم معارضون وحكوميون , اصبح المجتمع الدولى هو الذى يقرر فى مصير دارفور ولا يوجد من يقسم على ان هنالك فرد واحد من ابناء الاقليم له كامل الارادة السياسية فى اتخاذ قرار يؤثر  الشان الدارفورى , انها الحقيقة التى لا تحتاج الى مكابرة او تلفيق.

 

سؤال اريد طرحه , من من رجالات الادارة الاهلية فى دارفور يدين بالولاء للحركات المسلحة الدارفورية ؟ كهلم يوالون حكومة الخرطوم والصلة بينهم وبينها لا تنقطع , والسبب فى ذلك  الهوة الكبيرة  بينهم وبين كوادر الحركات المسلحة فى دارفور والتى لم يبذل فيها هؤلاء اى مجهود لتقريب الشقة بينهم وبين الادارة الاهلية ,لا يمكن لاى برنامج سياسى فى دارفور ان ينجح مالم يكن متناغماً مع ايقاع قيادات الادارة الاهلية , لا ان تقف شاهراً سلاح اتهاماتك لرجل فى قامة الناظر صلاح على الغالى ناظر عموم قبيلة الهبانية العريقة و تتهمه بما سميته تطهير عرقى , ان نظارات مثل نظارات قبائل الرزيقات والهبانية والبنى هلبة والتعايشة لها اسهام كبير فى تاريخ السودان القديم والحديث ولا يستطيع اى قزم ان ينال منها فى شئ وان احتمى بالمجتمع الدولى .

 

كما تدين تدان , وكما تطالب الاخرين باللطف والرفق بك فى التعامل  والاستسلام لغزوك واستفزازك لهم بقتلك واحد من اعز رجالاتهم عليك ان تتحمل مسؤليتك فيما قمت به وتكون على قدر قوة ردة الفعل مهما كانت قاسية لان البادئ اظلم , ان الكلكة يحبها ويعشقها كل من قطن ترابها فهى لن تقف الا ضد من يكيد لها و يطعنها من الخلف , ولن تحرم انسان من العيش فى كنفها الا اذا انكر الجميل الذى جادت له به , اما الذين تجرأوا على شخص ناظر قبيلة الهبانية  وراهنوا على قوة دولية للانتقام لهم منه , نقول لهم ان نتيجة اتفاق ابوجا بين اركو ومجزوب الخليفة يجب ان تكون خير واعظ لنا و ترجعنا الى الالتفاف حول منهجنا المحلى واحترام ادارا تنا الاهلية من كل القبائل و الرضوخ لما يقررونه هم لا ما يقرره ايان برونك او كونداليزا رايس , ان يكون الناس واقعيون فى تصورهم وتصويرهم للاحداث الجارية فى دارفور خير لهم من الركض وراء الشائه من الفكر , لقد ذكرنا مراراً ان النهج الاقصائى فى عقلية كوادر الحركات المسلحة هو السبب الرئيسى فى الشلل الذى اصاب هذه الحركات المسلحة  وان تفكيرهم الانغلاقى هذا سوف لن يؤدى الا الى ابتعاد ابناء القبائل العريبة عن اطروحاتهم الثورية .

 

 

اسماعيل عبد الله محمد

دبى / الامارات العربية

جوال0504233928

E mail: esmmeel@yahoo.com